عباس حسن
412
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
تعلقهما بكلمة : « وجل » فإن المعنى معه يكون : عداتك في وجل منك . . . وهو معنى مستقيم . ومن الأمثلة السالفة يتبين أن متعلّقهما قد يكون متأخرّا عنهما ، أو متقدما عليهما ؛ فليس من اللازم أن يتقدم عليهما العامل الذي يتعلقان به . وقد اجتمع الأمران في قول الشاعر : بالعلم والمال يبنى الناس ملكهمو * لم يبن ملك على جهل وإقلال وفي قول الآخر : لئن لم أقم فيكم خطيبا فإنني * بسيفي إذا جدّ الوغى لخطيب . . . فالمراد : يبنى الناس ملكهم على العلم والمال . . . - لم يبن الناس ملكهم على جهل وإقلال - لئن لم أقم فيكم خطيبا فإنني لخطيب بسيفي . . . فالواجب يقتضى - في كل الأحوال - أن نبحث لحرف الجر الأصلي « 1 » مع مجروره عن « العامل » المناسب لهما - ولا سيما إذا تعددت حروف الجر ومجروراتها ، وتعددت معها الأفعال وأشباهها « 2 » - وأن نميزه ونستخلصه من غير المناسب ؛ ولا نتأثر في اختياره بقربه من الجار والمجرور ، أو بعده عنهما ، أو تقدمه عليهما أو تأخره ، أو ذكره ، أو حذفه . وإنما نتأثر بشئ واحد ؛ هو ما يكون بين العامل وبينهما من ارتباط معنوي يحتم اتصالهما به بطريقة تعلقهما به مع ملاحظة الرأي المشهور ؛ وهو : أن شبه الجملة بنوعيه لا يتقدم على عامله المؤكد بالنون « 3 » .
--> ( 1 ) وشبهه ، إلا الحرف « على » الذي للإضراب فإنه لا يتعلق ، ( كما سبق في رقم 2 من هامش 406 ورقم 4 من هامش 407 طبقا للبيان الآتي في ص 472 ) . ( 2 ) الكثير ألا يتعلق حرفان للجر بعامل واحد إذا كانا بمعنى واحد ، نحو : مررت بالوالد بالأخ ؛ حتى لقد منع بعض النحاة هذا التعليق منعا باتا . أما عند اختلاف معنى الحرفين فيجوز تعلقهما بعامل واحد ؛ نحو : مررت بالعربي بالبادية . والحق أن المنع القاطع المطلق مخالف لظاهر كلام الزمخشري في قوله تعالى : ( كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ ) » فإنه يفيد الجواز مع كون معنى الحرفين : ( من » الأولى والثانية ) واحدا ؛ ذلك لأن الحرف الثاني إنما يتعلق بالفعل بعد تقييده بالأول ، والأول إنما تعلق به في حال الإطلاق ( راجع شرح التصريح وحاشية ياسين ج 1 باب الحال عند الكلام على الحال مع صاحبها ) . ( 3 ) انظر البيان في 1 من هامش ص 100 .